ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

270

معاني القرآن وإعرابه

( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ( 33 ) فيها وجهانْ : أحدُهُما يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ومِنْ لؤلُؤٍ . ويجوز ولؤلُؤاً على مَغْنَى يحلون أساورَ ، لأن معنى من أَساوِرَ كمعنى أَسَاورَ . والتفسير على الخفض أكثر ، على معنى يحلون فيها من أَسَاوِرَ مِنْ ذَهبٍ ولؤلُؤٍ . وجاء في التفسير أَن ذَلِكَ الذهَبَ في صَفاءِ اللؤلُؤِ ، كما قال عزَّ وجلَّ : ( قواريرَ قواريرَ من فضة ) ، أي هي قوارير ولكن بياضها كبياض الفضةِ ، والفضة أَصْلُه . وَيَجُوزُ أَنْ يكون يُحَلَّوْنَ مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ، وَيُحَلَّوْنَ من لؤلُؤٍ . ويجوز على مَعْنَى وَيُحَلَّوْنَ لؤلُؤاً . وأساور جمعُ إسْوِرَة وَأَساوِر وَوَاحِدُهَا سِوَار . والأسْوَارُ من أَساوِرَةِ الفُرْس ، وَهُوَ الجيِّدُ الرمْي بالسهام . قال الشاعر : وَوَتَّرَ الأَسَاوِرُ القِياسَا . . . صُغْدِيَّةً تَنْتَزِعُ الأَنْفاسَا * * * ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) ويجوز الحُزْن مثل الرُّشْد والرَّشَد ، والعُرْبُ والعَرَب ، ومعنى أذهب عنا الحَزَنَ أذهب عنا كل ما يُحْزِنُ ، من حُزْنٍ في مَقَاسٍ . وحُزْنٍ لِعَذابٍ ، أَوْ حُزْنٍ للمَوْتِ ، وقد أذهب اللَّه عن أهل الجنةِ كُل حُزْنٍ . * * * ( الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ( 35 )